نص مقابلة مع جندي أمريكي هارب في يوغسلافيا// إنني أمارس القتل بشكل آلي، وأقف مع الطرف الظالم دون وجه
كتبهاالميع ، في 22 نوفمبر 2007 الساعة: 05:18 ص
نص مقابلة مع جندي أمريكي هارب في يوغسلافيا// إنني أمارس القتل بشكل آلي، وأقف مع الطرف الظالم دون وجه حق
نقلاً عن مجلة «أيدنيك» التركية 2003/9/21 ـالصحفي التركي (تومان عليلي
Wednesday 21-11 -2007
يصر البعض ممن تسبب للعراق بكل تلك الكارثة حتى اليوم انه اسهم في تحرير مزعوم لبلاده رغم إن القاصي والداني أشفق على العراق وشعبه مما تسبب به أولئك المنحرفون في حق البلاد والذين لم يكتفوا بالإتيان بالمحتل إلى عقر دارهم بل أعانوه بشتى السبل وهم مفتخرين بذلك حتى اليوم ولولا إعانتهم وتشكيلاتهم التي يدفعون بها المغرر بهم لهرب الأعداء وتوقفت معاناة البلاد جراء ما لاقوه من مقاومة شهد بها الأعداء قبل الأصدقاء والفخر ما شهدت به الأعداء.
مقدمة : كتبها الكاتب العراقي ـ محمد العراقي
***************
مقابلة مع جندي أمريكي
ترجمة لنص المقابلة التي أجراها الصحفي التركي (تومان عليلي
مع العسكري الأميركي(سيلفيان كوانتوجيريمس)
الذي فرّ من الجيش الأميركي في العراق، وتم اللقاء معه في يوغوسلافيا. كان سيلفيان عضواً في مجموعة خاصة في الجيش الأميركي مهمتها تصفية بعض الأعضاء في حزب البعث.
نص المقابلة:
-كيف هربتم من العراق؟
-لم يكن ذلك صعباً، حيث ذهبت إلى منزل كنت اعرفه قبل ثلاثة أسابيع، حيث سبق لنا أن اقتحمناه مع مجموعة من جنودي، وعندما لجأت إليهم وكشفت لهم هويتي انتابني شعور بالخوف الشديد، ولكنهم عاملوني بلطف وقدموا لي الشاي، وساعدوني كثيرا لاسيما بالتخطيط لعملية فراري من العراق إلى دولة مجاورة. ثم بعد ذلك وصلت إلى يوغوسلافيا، حيث استقبلت هنا بشكل جيد.
ً-لماذا فررتم من وحدتكم في العراق؟
-لقد شعرت بالقرف!!
إنني أمارس القتل بشكل آلي، وأقف مع الطرف الظالم دون وجه حق.
قبل ذهابي إلى العراق، كنت اشعر إنني أميركي عظيم، ولكنني أدرك الآن إن الأميركي معزول وغير مرغوب فيه.
قيل لنا إن عدد القتلى من الجنود الأميركيين «202» جندي بعد الأول من أيار، والجرحى «3300» جندي، واعلم بأن معظم الجنود يرغبون بالفرار، حيث كان لحرارة الصحراء ونظرة العراقيين إلينا تأثير سلبي علينا، إضافة لذلك كنا نخسر يوميا عددا جديدا من الجنود والأصدقاء، وكنا نتساءل بشكل دائم: لماذا نحن هنا؟ وأين نحن؟
كنا نقتحم المنازل في الليل نسبب الإرباك والإزعاج للمواطنين، ولا يغيب عن ذاكرتي تلك الطفلة العراقية التي توفيت خلال إحدى عمليات الاقتحام بسبب الخوف والذعر الذي أصيبت به.
قيل لنا في أميركا قبل قدومنا، إن الشعب العراقي سوف يرحب بنا بالزهور، حتى انهم تحدثوا لنا عن العيون السود للفتيات العربيات، وأنا الآن نسيت حتى حبيبتي في أميركا من جراء ذلك.
كان اللباس العسكري الذي نرتديه ثقيلاً «وكأنك ذاهب إلى القمر» حتى أنك لا تستطيع أن تحك جلدك إذا رغبت بذلك، وهذه البزاة العسكرية تعبر عن الحالة المعنوية السيئة وعن الخوف الشديد، في وقت نحارب مواطنين عراقيين عاري الأقدام، لكنك لا تقرأ في عيونهم الخوف والرعب.
كنت أفكر باستمرار بأن لي أما وحبيبة وأصدقاء في أميركا وكذلك لهؤلاء العراقيين وأنا أمثل الطرف المعتدي بينما العراقي يدافع عن أهله ووطنه.
فعلنا كل شيء لتعذيب الأسرى؟؟؟
كنا نشاهد يوميا منظر القتلى العراقيين،وحتى الجثث الملقاة في الشوارع ويصعب علي كثيرا أن أتحدث عن أعمال التعذيب التي كنا نمارسها ضد الأسرى العراقيين.
استخدمنا كل الأساليب التي تشعر الأسير بالذل والهوان، فمثلاً كنا نستخدم أسلوب «G17» ضد الأسير و الغاية من ذلك استسلام الأسير وقبوله التعامل معنا، كنا نضع كيسا قماشيا في رأس الأسير ونستخدم الأغلال البلاستيكية التي تسبب الحروق نتيجة للحرارة المرتفعة وجروحا عظيمة في رسغ اليد، لقد جربنا ذلك أحيانا على أنفسنا ولم نتمكن من تحمل هذه الأغلال لدقائق إذ إنها كانت تسبب الحروق والحك الشديد والجروح العميقة.
لقد صنعت هذه الأغلال في أميركا واحضرت إلى العراق، وبمعنى آخر فإن بلدي «أميركا» تنفذ وتطبق كل الأساليب لزيادة تعذيب وآلام الأسرى، وقارنت ذلك مع تعامل العراقيين مع الأسرى الأميركيين حيث كانوا يقدمون الشاي لهم، بينما نحن لانقدم لهم حتى الماء، ونقوم بنقلهم في شاحنات مفتوحة، وفي أسوأ الظروف يمكنك تصور آلام ووضع هؤلاء الأسرى أثناء نقلهم في حال وجود مطبات وحفر في الطرق.
وحين الوصول إلى نقطة معينة كنا نقوم برميهم من الشاحنة على الأرض، وكنا نبصق وحتى نبول عليهم.
هذه أشياء كلها غير إنسانية وأثرت علي كثيرا.
كلنا نستخدم المخدرات؟؟؟
عدد كبير منا كان يتناول أنواعا من المخدرات «الماريغوانا، الحشيش» وحوالي 70% من أصدقائي كانوا يتعاطون المخدرات، وحسب معلوماتي اكثرمن «900» جندي أميركي فرّ من العراق، ولا أستطيع أن أنسى نظرات المسلمين العراقيين لنا، لاسيما عندما كانوا يرون الجنود الأميركيين في غرف نومهم مع زوجاتهم،وقد كان هذا يحولهم إما إلى أناس بلا إحساس أو إلى اسود مجروحة.
عندما كنا نعيش هذه التجارب كنا نردد مثلاً يقول: «لاتمسك ذيل النمر، وإذا أمسكته لا تتركه»
ولذلك كنا نفكر دائما بماذا سيفعل العراقيون بنا بعد أن نتركهم. أقول لكم بكل صراحة وأنا ارتجف الآن إن الفلسطينيين محقون عندما يتحولون إلى قنابل حية.
تعلمت من العراقيين الحضارة؟؟
- أنت تتحدث إلى مجلة تركية، ما هو شعورك؟
- أرى إن لقائي مع شخصيات من تركيا مسألة مهمة، لأنكم قريبون جدا من العراقيين الذين تعلمت منهم الحضارة ورأيت بأم عيني كم هم المسلمون منصفون.
إن بلدان هذه المنطقة هي مهد الحضارات وفي الوقت الذي جئت فيه لأدمرها قدم لي أهلها المساعدات لاهرب من هذا الجحيم وعلموني الإنسانية والحضارة، وعندما كنت اخطط للفرار كان معظم جنودي يهربون من واقعهم باللجوء إلى تناول الكحول والبكاء.
من الصعب مواجهة أولئك الذين يدافعون عن وطنهم؟؟
- هل يمكن التشبيه بين ما يجري في العراق وبين ما جرى في فييتنام؟
-فييتنام؟؟؟ الوضع في العراق أبشع مما كان في فييتنام لأنني سمعت وقرأت عن فييتنام، ولكنني عشت شخصيا المظالم الوحشية في العراق.
وتأكدت انه من الصعب جدا مواجهة أولئك الذين يدافعون عن وطنهم،إذ إن معنوياتهم عالية جدا ويبدو إن ذلك آت من مشاعر الدفاع عن الوطن والأهل.
أحيانا أفكر وكأننا نعمل عملاء وأننا خدم للشيطان، ولا أتصور بأننا نمثل العدالة، لأن العدالة لايمكن أن تكون ممثلة باليورانيوم الموجود في الصواريخ النووية.
ومن السخف الادعاء بأننا لم نتلق معاملة طيبة في العراق، وهذا ما يؤكد بأن الشعوب ليست ضد الشعب الأميركي، بل هي ضد سياسات الحكومات الأميركية، وربما كل من يقاوم الأشياء السيئة هو إنسان إيجابي.
وأقول لهؤلاء في أميركا الذين يرغبون بالخدمة في الجيش الأميركي في العراق بسبب المكاسب المادية أو للحصول على الجنسية الأميركية أو لأية أسباب أخرى، أن يفكروا أولا بشرفهم وإنسانيتهم، لان عليهم أن يتجردوا من الجانب الإنساني كي يستطيعوا الخدمة هناك، لان جيشنا هو كمنظمة (مافيا) لا تستطيع أن تخرج بعد دخولك إليها.
وصلتني أخبار بأن عائلتي قد تبرأت مني، والشباب يزعجون أخي الصغير في المدرسة، ويطلقون عليه لقب «شقيق الخائن»، وأحيانا اسمع إن بعض العائلات لا ترحب بالجنود الأميركيين الذين يصلون إلى أميركا بعد انتهاء خدمتهم في العراق، ويقبلون الأرض عرفانا بعودتهم بالسلامة، ويقولون لهم كان من الأفضل أن تموتوا لان هذا كان سيساعدنا ماديا، وإنني استغرب هنا انتهازية هذا المجتمع وغباءه.
أحارب مع العراقيين؟؟؟
تحاول أميركا استخدام جنود بعض الدول الأخرى كدرع واق، وقد تعلمت من العراق شيئين أساسيين:
1_ سوداوية المصالح الأميركية.
2_إنني اشعر بالعار لأنني أميركي.
_ نعم، نعم بكل راحة ضمير اليوم لست فخورا بأنني أميركي، سأقول ذلك في كل مكان مهما كان الثمن.
_ لقد غضبت في الماضي عندما قرأت سيرة الملاكم «محمد علي كلاي» وكنت أسأل نفسي آنذاك كيف يمكن لأميركي أن يرفض الخدمة في فييتنام، واعتبرته خائنا، ولكني الآن أدرك بأن «علي» كان على حق ، وكان يقول في إحدى فقرات مذكراته: «هذه ليست حربي»، وكان يقول إنه« لو ذهب إلى فييتنام فإنه سيحارب مع الفيتناميين ضد الجنود الأميركيين»، وأنا أقول الآن: سأحارب مع العراقيين ضد أميركا، لأنهم يمثلون جانب الحق.
جريدة تشرين 6/1/2004 - نقلاً عن مجلة «أيدنيك» التركية 2003/9/21 عدد 844
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسه | السمات:سياسه
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























