صحافي أمريكي:صدام رفض العيش بالسعودية ومعلومات جديدة عن حياته في السجن قبل الإعدام

نوفمبر 21st, 2007 كتبها الميع نشر في , سياسه

صحافي أمريكي:صدام رفض العيش بالسعودية ومعلومات جديدة عن حياته في السجن قبل الإعدام  

الصحافي رونالد كيسلرـ صحيفة "نيويورك تايمز"
Wednesday 21-11 -2007


الصحافي رونالد كيسلر في الإطار الصغير

"أرجوكم دعوني أرى بلادي". كان هذا طلب الرئيس العراقي السابق صدام حسين من عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي خلال نقله بطائرة هيلوكبتر من سجنه إلى المستشفى، كما أسرّ الصحافي الأمريكي الشهير "رونالد كيسلر" في حديث خاص

وتحدث كيسلر عن مزيد من التفاصيل المثيرة التي واجهها وعاشها صدام حسين قبل وخلال اعتقاله، وكيف احتفل بعيده ميلاده بالسجن، إضافة إلى رواية جديدة حول عرض غربي عليه بترك الحكم والعيش في السعودية ثريا وسعيدا مدى الحياة.

وكان رونالد كيسلر أصدر كتاب "ذا تيروريست واتش" والذي يتضمن حوارا مطولا مع جورج بيرو، وهو مدير فريق تحقيقات أرسله مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي للتحقيق مع صدام حسين في سجنه.

وكيسلر كان أحد أبرز صحافيي صحيفة "نيويورك تايمز" وصاحب أكثر الكتب مبيعا وعددها 17 كتابا تناولت شخصيات رئيسية في الحياة الأمريكية منها كتاب عن الحياة اليومية في البيت الأبيض وكتاب مثير عن "لورا بوش". ويعمل حاليا مراسلا في واشنطن لمجلة "نيوز ماكس" الأمريكية الشهيرة، ونال خلال مسيرته الصحفية 16 جائزة صحفية.

والكتاب تنشره مجلة "نيوز ماكس" الأمريكية الشهيرة بداية من شهر ديسمبر القادم، وقد تحدث مؤلف الكتاب عن أبرز التفاصيل التي ترد في الكتاب عن حياة صدام غير تلك التي وضعها على موقع المجلة كإعلان وتناقلتها وكالات الأنباء.

عيد ميلاد حاكم العراق.. في السجن

وقال رونالد كيسلر:" أدهشتني رواية المحقق بيرو عن احتفال صدام حسين بعيد ميلاده في سجنه. كان معتادا أن يحتفل بعيد ميلاده كل عام وكان مطلوبا من شعبه أيضا أن يحتفلوا بهذا العيد".

ويضيف "لكن هذه المرة كان صدام وحيدا في سجنه، و لم يكن هناك إلا المحقق جورج بيرو ليتذكر عيد ميلاده والذي قدم له حلويات لبنانية صنعتها والدته.. بعد أن طلب من والدته أن تعد له هذه الحلويات وترسلها له بريديا دون أن يقول لها إنها لصدام حسين".

كما كان صدام حسين يخضع لفحص طبي مرتين يوميا بسبب قلقه على صحته ولديه ثلاجة للطعام ويشرب قهوة كان يعدها له أحيانا المحقق جورج بيرو، كما كان هناك حلاق من "اف بي أي" يتولي قص شعره، كما يروي رونالد كيسلر.

"دعوني أرى بغداد".. واللجوء للسعودية

وأما نقله من سجنه إلى المستشفى فكات بواسطة طائرة هيلوكبتر، وخلال إحدى مرات نقله إلى المستشفى ليلا ناشد صدام حسين عناصر مكتب التحقيقات الفدرالي أن يسمحوا له برؤية بغداد ليلا.

كان سعيدا برؤية بغدا ليلا، وأعرب صدام عن سعادته لرؤيته "بلاده مرة أخرى من ال

المزيد


الأسرار الكبرى فى مذكرات إيدن(4)

نوفمبر 17th, 2007 كتبها الميع نشر في , سياسه

وفى بداية الأزمة كان يبدو أن الأمريكيين يرغبون فى عزل مصر عن دول العالم، والقيام بضغط أدبى من الرأى العام المشترك على البكباشى ناصر. وكانت تلك نية مقبولة ولكنها لم تدخل فى اعتبارها أن ناصر قد لا يتأثر بالضغط الأدبى عليه. أى أن هذا من الناحية العملية، كان يعنى عقد المؤتمرات واتخاذ القرارات، ولكن بلا أى نتيجة عملية، فالنتيجة لن تعدو أن تكون كلمات. وكان الاشتباه فى هذا الخلاف بين وجهتى نظرنا قد بدأ يتضح فعلاً فى التقارير التى كنا نتلقاها عن رد الفعل فى واشنطن. وأصبح هذا الخلاف أكثر وضوحاً أثناء المشاورات التى دارت فى الأسبوع التالى، برغم ما كان يراودنا من أمل فى سد ثغرة هذا الخلاف.

وقد اعتبرنا موقف أمريكا وقتئذ، فى غياب وزير خارجيتها، موقفاً حكيماً أكثر منه مختلفاً أو منحرفاً عن موقفنا.

ووافقت حكومة جلالة الملكة على توجيه الدعوة إلى عقد مؤتمر يضم الدول البحرية.. ولكن من يكون الأعضاء فى هذا المؤتمر؟ ومتى يكون موعده؟ تلك هى المشكلات التى جدّت وتطلبت دراسة. لقد كنا نحبذ قصر عضوية المؤتمر على الست أو العشر دول التى تستخدم القناة بشكل أساسى، من حيث حجم تجارتها وحمولة سفنها التى تستخدم القناة. كذلك جعلنا مسألة إرسال مذكرة إنجليزية فرنسية مشتركة إلى مصر موضع مناقشة بيننا وبين مسيو بينو ومستر مرفى. وكان الأفضل أن تكون المذكرة ثلاثية، ولكن اشتراك أمريكا فى مثل هذه الخطوة كان موضع شك.. أما الحل الآخر البديل فكان تأخير العمل الدبلوماسى إلى ما بعد اجتماع المؤتمر ثم القيام بخطوة نيابة عن أكبر عدد ممكن من الدول البحرية التى تقبل أن ترتبط بنا. وفى هذه الحالة، فإننا إذا لم نحصل على جواب مرض من مصـر، فيجب أن نكون مستعدين لاحتمال تعزيز مطالبنا المشتركة بالعمل العسكرى.

وبعد ظهر ذلك اليوم - السبت - ذهبت مع زوجتى بالسيارة إلى "برود تشوك"، حيث الكوخ الذى كانت زوجتى قد اشترته قبل زواجنا، إنه يكمن بين الحقول، وتطل نوافذه الغربية على مناظر "جنيزبورو" فى وادى "إيبل"، أما نوافذه الشرقية فتطل على أرض منخفضة. وحديقة هذا الكوخ صغيرة ولكنها منسقة أجمل تنسيق وكانت على صغرها تتسع لنا لكى نفكر ونضع الخطط. إن المنطقة "جيب" متجمدة، وتربتها جيرية وحجرية ولكنها ليست رخوة جداً. ولم يكن هذا كله يهم، فالمنظر الداخلى والأصدقاء ينسوننا كل شىء آخر. وكنت إذا قضيت فيها 48 ساعة اعتبرت هذا بمثابة عطلة أسبوع كاملة لى.

وطوال يوم الأحد فى "ولتشاير" كنت على اتصال مستمر بوزير الخارجية الذى كان يستهل محادثاته مع مسيو بينو ومستر مرفى فى لندن. وفى المساء عدت إلى لندن، إذ كان على أن أدلى بتصريح فى مجلس العموم فى اليوم التالى. وعقب الأسئلة التى وجهت يوم الاثنين 30 يوليو، أنبأت مجلس العموم بالتدابير المالية التى اتخذناها لتنفيذ تجميد الأرصدة الإسترلينية المصرية لضمان ممتلكات شركة القناة.

وقد أعلنت أن المحادثات بدأت مع مسيو بينو ومستر مرفى، وأننا على صلة وثيقة بحكومات دول الكومنولث. وفى خلال الأيام القليلة التالية، وقبل أن يقوم المجلس بعطلته الصيفية، كنت آمل أن ألقى تصريحاً آخر. فقد كنت موافقاً لو أن المجلس رغب فى مناقشة الأمر ولكننا كنا فى حاجة لدراسة الأثر العالمى لكل ما نقوله. وكان موقفنا واضحاً، وقد حددته بهذه الكلمات:

لا تقبل حكومة جلالة الملكة أية تدابير تتخذ لمستقبل هذا الممر المائى العظيم يكون من شأنها وضعه تحت إشراف وسيطرة دولة واحدة تستطيع، كما أظهرت الحوادث الأخيرة، استغلاله لأغراضها السياسية الوطنية.

وقد قوبل هذا التصريح المعبر عن أهدافنا بالتصفيق والاستحسان أكثر من مرة ولم ينشق عليه أحد فى المجلس، ولكن أهدافنا لم تكن قد تحققت بعد.

دالاس يطير إلى لندن:

وفى هذه الأثناء كانت تجرى فى لندن بين وزير الخارجية ومسيو بينو ومستر مرفى. كانوا يتقدمون ببطء. لقد اتفقوا جميعاً على أن إدارة القناة يجب أن تخضع لسلطة دولية، ولكنهم اختلفوا حول أفضل الوسائل التى تتخذ لتحقيق هذا الغرض. وكان سفيرنا فى واشنطن قد أبلغنا فعلاً أنه وجد وزارة الخارجية الأ

المزيد


الأسرار الكبرى فى مذكرات إيدن(3)

نوفمبر 17th, 2007 كتبها الميع نشر في , سياسه

لا يمكن أن نسمح لناصر أن يمسك برقبتنا:

وعندما تناقشنا فى العمل الذى يجب أن نتخذه، كنا على بينة من نوايا "ناصر" لاستنزاف دخل القناة وتحويله إلى تمويل السد العالى، والواقع أنه استولى على مال شركة دولية ليستخدمه فى أغراضه الداخلية الخاصة وما لبث أن قدم نموذجاً لأساليبه، فقد صدر الأمر إلى البنك العثمانى بالقاهرة بتسليم رصيد حساب شركة قناة السويس المودع لديه، وهكذا تسربت خمسة ملايين جنيه مصرى إلى يدى ناصر، وكما قلت فى إحدى برقياتى التى أرسلت ذلك اليوم، إن رجلاً له سجل ناصر يجب ألا يسمح له بأن يطبق يده على رقبتنا‍.

لقد درست الحكومة الموقف من جميع نواحيه فى صباح ذلك اليوم - الجمعة - وقررت أنها لا يسعها أن تسمح لناصر بالاستيلاء على قناة السويس متحدياً بذلك الاتفاقيات الدولية.

إن القناة عمل دولى، وكان ينظر إليها على هذا الاعتبار منذ مؤتمر 1888. وقد زادت أهميتها فى السنوات الأخيرة نظراً لنمو حقول الزيت فى الشرق الأوسط واعتماد غرب أوروبا عليها لسد جانب كبير من حاجته ففى عام 1954 عبرت القناة 14.666 سفينة ثلثاها تنتمى إلى دول حلف شمال الأطلنطى، وثلثها تقريباً تنتمى إلى بريطانيا. وقد قررت الحكومة أن مصالحنا الأساسية فى هذه النقطة يجب أن تؤمن، عن طريق عمل عسكرى إذا اقتضى الأمر، وأن الاستعدادات الضرورية يجب أن تتخذ على هذا الأساس. إن الإخفاق فى الاحتفاظ بالطابع الدولى للقناة سيؤدى إلى أن نخسر مصالحنا وممتلكاتنا فى الشرق الأوسط واحدة بعد الأخرى، ولهذا فإنه إذا تعين على حكومة جلالة الملكة أن تعمل منفردة وحدها فإنها لن تتردد فى استخدام القوة لتحمى مركزها، هذا هو رأينا كما سبق تسجيله ومازلت متمسكاً به.

وكان على الحكومة فى تلك المرحلة، أن تدرس المسائل المتعلقة بالمبادئ والخطوات العملية السريعة فى وقت واحد وقد اتخذنا عدداً من القرارات لنهتدى بها فيما سوف نفعله خلال الثلاثة أشهر المقبلة. وقررنا، من اللحظة الأخيرة، الأولى توجيه دعوة إلى الرئيس أيزنهاور لكى يوفد مبعوثاً إلى لندن لمناقشة الموقف وتنسيق سياسة مشتركة مع وزارة الخارجية البريطانية ووزير خارجية فرنسا. وكان المفروض - بناءً على ترتيب سابق - أن يصل مسيو بينو إلى إنجلترا يوم الأحد التالى 29 يوليو.

وقد تنبأت الحكومة بأن بعض الأصدقاء وخاصة فى الكومنولث، قد يحثوننا على عرض المشكلة فوراً على مجلس الأمن أو الأمم المتحدة.

وبرغم أننا حبذنا استخدام كل وسائل التوفيق فإننا لم نكن على يقين من أنه من الحكمة أن نبدأ بعرض الأمر على مجلس الأمن. فإن السوابق لم تكن مشجعة. ففى خلال الأعوام الأربعة الماضية، تجاهلت مصر جهراً قرار مجلس الأمن بوجوب تمتع سفن إسرائيل بحرية المرور فى القناة.

وكان الروس وهم يتمتعون بحق الفيتو فى المجلس ولن يترددوا فى استخدامه، فلما دارت المناقشة بين الدول الثلاث وافق الأمريكيون والفرنسيون معنا على أن من الخطأ الالتجاء إلى مجلس الأمن فى هذه المرحلة.

برقية إلى أيزنهاور:

أما المشكلة الثانية التى واجهتها الحكومة فكانت مشكلة دقيقة، وهى هل يجب أن نستعد، آخر الأمر لاستخدام القوة لإقصاء ناصر عن القناة، لقد كانت نيتنا أولاً أن نضغط عليه سياسياً إلى أقصى حد. أما الوسيلة التى ستتبع لتنفيذ هذا الضغط فكانت ستبحث فى المحادثات الثلاثية المقرر إجراؤها خلال الأيام القليلة التالية.. وكانت الأسلحة الاقتصادية أيضاً رهن تصرفنا، وقد أعد وزير المالية التدابير التى سوف تتخذ ابتداءً من منتصف تلك الليلة، ولكن الضغط السياسى والاقتصادى وحده قد لا يجدى فى ردع ناصر وإعادة الرقابة الدولية إلى القناة وكان علينا من البداية أن ندعم احتجاجاتنا بالعمل العسكرى. وصدرت الأوامر إلى رؤساء أركان الحرب برسم خطة وجدول لعملية مهمتها احتلال القناة وتأمينها إذا فشلت الطرق الأخرى وكنا نأمل فى الاعتماد على اشتراك فرنسا معنا فى أية حملة عسكرية يجرى إعدادها كذلك كنا نتوقع أن تقف أمريكا على الأقل على الحياد. ولكننا إذا فشلنا فى الحصول على المعونة من أصدقائنا فيجب أن نكون فى موقف يمكننا من القيام بالعمل وحدنا وقد أنبأت الرئيس الأمريكى بذ

المزيد


الأسرار الكبرى فى مذكرات إيدن(2)

نوفمبر 17th, 2007 كتبها الميع نشر في , سياسه

وكانت الشركات البريطانية والفرنسية والألمانية قد تضامنت فيما بينها لتنفيذ هذا المشروع، وكانت حكومات الدول الثلاث مستعدة لمساندة شركاتها بتقديم عون مالى لها. وحتى يمكن مواجهة الأخطار الجسيمة، رؤى إشراك الحكومة الأمريكية والبنك الدولى فى تقديم المساعدات اللازمة، ووضعت خطة تقضى بأن نشترك جميعاً فى هذا المشروع الغالى النفقات والتكاليف، ولكن من الممكن تنفيذه. وكان المبلغ الذى ستساهم به إنجلترا وأمريكا 70 مليون دولار، كان نصيب بريطانيا منه 14 مليون دولار. ووافق البنك الدولى على تقديم قرض بمبلغ 200 مليون دولار غير أن مصر، أعلنت فى شهر يناير أن الضمانات التى يطالب بها الغرب مقابل مساهمته فى المشروع، تعد طلباً منه "للإشراف على الاقتصاد المصرى".

ولكن هذه الضمانات لم تكن قاسية، فقد كان المطلوب أن يعطى المصريون وعداً بأن يجعلوا لمشروع السد العالى الأولوية على غيره من المشروعات الأخرى. وأن لا يقوموا بتنفيذ غيره من المشروعات، وأن تقدم لهم العقود الخاصة بتنفيذ المشروع على أساس المنافسة، وأن يرفضوا المساعدات التى تعرض عليهم من المصادر الشيوعية.

ومع مرور الشهور كانت مصر لا تزال مصممة على شراء الأسلحة من وراء الستار الحديدى، فانزعجنا لهذا الوضع. وجرت اتصالات مع الرئيس عبد الناصر، تضمنت إقناعه أن يجد حلاً لهذا الوضع، كما تضمنت معاتبته على الإقدام على ذلك، ولكنه كان دائماً يتذرع بخطر إسرائيل.

أصدقاء إيدن فى الشرق الأوسط:

وكانت ثمة نقطة لا يمكن أن نتجاوزها فى عملية تمويل السد، ذلك أنه كان علينا أن نراعى أيضاً مركز حلفائنا ولا سيما العراق. وكانت له احتياجاته الخاصة.

وكانت الحكومة العراقية قد شكت بالفعل فى أوائل ذلك العام من أن المصريين استفادوا بمعاداتهم الغرب أكثر دون أن يتعاونوا معه. وكان العراقيون قد حصلوا على 3 ملايين جنيه وعدد قليل من الدبابات. أما المصريون فقد بدا أنهم سيفوزون بالسد العالى. فإذا كان لا بد من تقديم إحسان، فإن من حق الدول العربية الصديقة أن تسعى للحصول على نصيبها من هذا الإحسان. ولم يكن من المتوقع من هذه الدول أن تنظر بحماس إلى تقديم الغرب مبالغ كبيرة من المال لمشروع مصرى فى الوقت الذى تزداد فيه الروابط بين مصر وروسيا السوفيتية، بينما تقوم الدعاية المصرية بشن هجوم عنيف على تلك الدول العربية الصديقة وعلينا.

وكانت قد تجمعت لدينا طوال الصيف من مصادرنا السرية ومن غيرها أدلة تثبت أن عملاء مصر يقومون بنشاط فى بلاد الشرق الأوسط، وكان ثمة نشاط مماثل فى لبنان، حيث رفض الرئيس شمعون السماح بقيام مظاهرات متعصبة ضد الغرب، فأدى رفضه هذا إلى معاداة عبد الناصر له معاداة لا هوادة فيها..

وفى الأردن دبرت مؤامرات ضد الملك، وقد كشفت حكومة الأردن عن مدى هذه المؤامرات بعد عدة أشهر. وفى العراق جرت كذلك مؤامرات مصرية واضطرت السلطات العراقية إلى إبعاد الملحق العسكرى المصرى من بغداد.

وكان "صوت العرب" ينبعث من القاهرة ويتردد فى كل أنحاء الشرق الأوسط، منادياً بمعاداة الغرب وعملاء الاستعمار، وهذا هو الوصف الذى كانت تصف به القاهرة أصدقاءنا فى الشرق الأوسط.

عنى سلوين لويد وزير الخارجية ببحث هذه الحالة مع حكومة الولايات المتحدة فوجد أن وزارة الخارجية الأمريكية متفقة معنا فى شكوكنا فى الوضع الراهن بالنسبة لمشروع السد العالى وفى مخاوفنا من مصر.

وأجريت مشاورات مع عدد من زملائى من بينهم وزير المالية ووزير الخارجية وقد قمت شخصياً بدور هام فى هذه المشاورات. وفى منتصف يوليه وبعد دراسة كل الحجج بعناية دقيقة استقر رأى الحكومة على أنه لا يمكنها أن تمضى قدماً أو أن تستمر فى المساهمة فى المشروع.

خلاف على الوقت فقط:

وكنت أود أن أترك الباب مفتوحاً لأطول مدة ممكنة دون أن أقفله بالقوة بطريقة فيها شىء من ال

المزيد


الأسرار الكبرى فى مذكرات إيدن(1)

نوفمبر 17th, 2007 كتبها الميع نشر في , سياسه

مقالات بصراحة - الأهرام- بتاريخ ٢١/٠١/١٩٦٠

الأسرار الكبرى فى مذكرات إيدن

فرغت الآن - لفورى - من قراءة الأصل الكامل لمذكرات السير أنتونى إيدن - وأهم ما فى هذه المذكرات وأبرزه هو الكتاب الأخير منها، وحرب السويس، هى موضوعه، بل هى بالقطع الهدف الأول، من المذكرات كلها.

لقد كان سير أنتونى إيدن حريصاً كل الحرص على ألا تصل مذكراته إلى القاهرة، والقاهرة بالتحديد، قبل أن تنشر فى لندن وفى العالم كله!

ولكن أسفاه - مرة أخرى لسير أنتونى - إن نجوم القاهرة ليست نجومه السعيدة!

إن مذكراته كاملة قد وصلت إلى القاهرة، والجزء الخاص منها بحرب السويس يظهر فيها قبل أن يظهر فى لندن، والسر الذى أراد أن تكون القاهرة آخر من يعرفه، شاء له القدر أن يعرف فى القاهرة قبل أن يعرف فى أى مكان آخر.

وسلاماً على سير أنتونى، وعودة بعد ذلك إلى مذكراته!

ماذا تقوله هذه المذكرات عن حرب السويس، التى كان سير أنتونى نفسه أحد ضحاياها؟

إن المذكرات تروى من أسرار سير أنتونى نفسه، مثل ما ترويه من أسرار السويس.

مثلا: إن المذكرات تروى أن سير أنتونى إيدن، كان رجلاً متعباً يتكلم عن الإجازات، ويحلم بساحل البحر، ويحنّ كثيراً إلى بيت ريفى تملكه زوجته، وقصة حرب السويس كلها فى مذكراته تبدأ بأن الأزمة فاجأته وهو يستعد للقيام بإجازة، فى فيلا جميلة، وضعها حاكم مالطة تحت تصرفه، حتى يستطيع أن يسبح فى مياه البحر الأبيض.

مثلا: إن المذكرات تروى الدور الكبير الذى قامت به ليدى إيدن قرينة سير أنتونى، فى حياته فى السنين الأخيرة.

لقد تزوجها وهو يقترب من الستين، وهى فى نصف عمره أو أقل، إن تأثيرها عليه كان واضحاً خلال أزمة السويس، وهى الأزمة الوحيدة الكبيرة التى عاشتها فى بيته.

وكان دائماً يريد أن يبدو أمامها شاباً وقادراً، وكان دائماً يريد أن يبدو أمامها حازماً حاسماً، يكسب كل أزمة، ويقهر كل عدو.

كانت تحضر معه اجتماعاته بالوزراء، كانت تحضر معه مقابلاته لسير ونستون تشرشل - وهى قريبته - لكى يستشيره فى تطورات الأزمة، كانت تحدثه دائماً عن تأييد الرأى العام لسياسته "القوية" إزاء "ناصر" وهو فى مذكراته يروى كيف خرجت بنفسها ليلة قامت المظاهرات ضده فى ميدان ترافلجار وقد لفت رأسها ووجهها بإيشارب حتى لا يعرفها الناس، ثم عادت تروى له أخبار المظاهرات، ثم هو يروى كيف اتخذ أهم القرارات فى أزمة السويس وهو جالس فى الغرفة الخضراء الملحقة بحجرة نومها.

مثلاً: إن المذكرات تروى أن سير أنتونى يشعر الآن بعصبية مريرة، أنه يريد أن يلقى الطوب على جميع الناس، ويوزع تبعات هزيمته على أكبر عدد ممكن، ثم هو مستعد أن يصل إلى حد الشتم.

ولنغفل شتائمه لجمال عبد الناصر، فذلك أمر مفهوم ودوافعه معروفة.

ولكن إيدن جعل عنوان كتابه عن معركة السويس: "السرقة".

ثم هو لم يترك كلمة سوء لم يقلها فى جون فوستر دالاس.

ثم هو يصف الأمم المتحدة، وسكرتيرها العام داج همرشولد، بأنهم مجموعة من "العمى"!

ثم هو يقول إن مجلس العموم هبط إلى مستوى حقير لم يعرفه تاريخ بريطانيا من قبل.

ثم هو يقول عن جماعة من أقرب أنصاره إليه:

"لقد تخلوا عنى فى الساعة الحاسمة، لقد كان أضعفهم قلباً بعد السويس، هم الأشد اندفاعاً وتحريضاً قبل الحرب"!

حتى دول الكومنولث لم تسلم من غمزة أو إشارة.

مثلاً: إن المذكرات تروى أن سير أنتونى، لا يحكى حكاية فى حرب السويس، وإنما هو يلقى دفاعه عن نفسه.

إن مستشاريه الذين ساعدوه فى كتابة هذه المذكرات جاءوه بكل ما وجه إليه من نقد بعدها فجلس يجيب عليه، أو يتلمس المعاذير للإجابة عليه.

والذين كتبوا عن التواطؤ مع إسرائيل جميعاً أشاروا إلى اجتماعه مع موليه وبينو وسلوين لويد فى يوم 16 أكتوبر فى باريس، ذلك الاجتماع الذى استغرق ست ساعات ولم يحضره غير الوزراء الأربعة


المزيد


التالي
السابق



Free counter and web stats