رثاء زوجة وذكريات وألم محمود سامى البارودى
أَيــَدَ المَنــُونِ!قـدَحـْتِ أيَّ زِنادِ وأطــرْتِ أيَّةَ شعلةٍ بفــــــؤادي
أوهنتِ عزمي وهو حملةُ فيلقٍ وحَطَمْتِ عودي وهو رمحُ طِرَاد
لم أدر هل خطبٌ ألمَّ بساحتي فأناخَ، أم سهمٌ أصابَ سَوَادِي
أقذى العيونَ فأسبلتْ بمدامع تجري على الخدين كالْفِرْصَادِ
ما كنت أحسَبُنِي أُراعُ لحادث حتى مُنيِتُ به فأوهنَ آدِي
أبلتنِيَ الحسراتُ حتى لم يكدْ جسمي يلوحُ لأعينِ العُوَّادِ
أستنجدُ الزفراتِ وهي لوافحٌ وأُسَفِّهُ العبراتِ وهي بوادِي
لا لوعتي تدعُ الفؤادَ، ولا يدِي تَقْوى على ردِّ الحبيبِ الغادي
يا دهــرُ! فيم فجعتني بحليلةٍ! كانت خُـــلاصةَ عُـدَّتي وعَتَادِي
-إنْ كنْتَ لم ترحمْ ضنايَ لبعدِها أفَـــلا رحمْتَ من الأسى أولادِي
-أفـــرَدْتَهُنَّ فلم ينمْنَ تــوجُّعـــاً قرحى العيون رواجفَ الأكبادِ
-ألقيْنَ دُرَّ عُقُودِهن، وصغن مــــن دُرِّ الدمــــــــوع قلائَد الأجيادِ
-يبكينَ مـن ولهٍ فـــراقَ حَفيَّـــــةٍ كانت لهن كثيـــــرةَ الإسعـــادِ
-فخـدودهـنَّ من الدمـــــوع ندِيةٌ وقلوبُهنَّ من الهمـــــومِ صوادِي
-أسليلةَ القمرين! أيُّ فجيعةٍ حَلَّتْ لفقدكِ بين هذا النـادي؟!
-أعْزِزْ عليَّ بأن أراكِ رهينـةً في جوفِ أغبرَ قاتٍِ الأســــدادِ
-أو أن تَبِيِني عن قرارةِ منزلٍ كنتِ الضياءَ له بكلِّ ســـــــوادِ
لو كان هذا الدهرُ يقبل فديةً بالنفسِ عنكِ؛ لكنتُ أولَ فادِي
أو كان يرهبُ صولةً من فاتكٍ لفعلتُ فِعْلَ الحارثِ بنِ عُبـــاِد
لكنها الأقدارُ ليس بناجعٍ فيها سوى التسليم والإخلادِ
شرح القصيدة ليستفيد الجميع والتعريف بالشاعر
التعريف بالشاعر :
هو محمود سامي البارودي شاعر مصري ولد عام 1838م لأسرة جركسية توفي أبوه وهو صغير السن ؛فتولت أمه تعليمه ، التحق بالمدرسة الحربية وتخرج ضابطا 1854م أحبّ البارودي الشعر منذ صغره وحفظ شعر الأقدمين واطّلع على الأدبين التركي والفارسي ، شارك في ثورة أحمد عرابي 1882م وعندما احتل الإنجليز مصر نفوه إلى سرنديب وفيها قال أعظم قصائده نظم البارودي الشعر في أغراضه المتنوعة كالفخر والرثاء والزهد والحكمة والوصف ، وله ديوان البارودي في أربعة أجزاء ، ومختارات من عيون الشعر العباسي ، ومختارات في النثر أسماها " قيد الأوابد ".
المناسبة :
قال البارودي هذه القصيدة في رثاء زوجته ، عندما جاءه خبر نعيها في منفاه بجزيرة سرنديب ، فكان نظمه لها تعبيراً عن مأساة النفي وفاجعة فقد الزوجة في وقت واحد .
1-هول الكارثة:
1-أَيــَدَ المَنــُونِ!قـدَحـْتِ أيَّ زِنادِ وأطــرْتِ أيَّةَ شعلةٍ بفــــــؤادي
2-أوهنتِ عزمي وهو حملةُ فيلقٍ وحَطَمْتِ عودي وهو رمحُ طِرَاد
المفردات:
الهمزة :لنداء القريب ، المنون:المنية ( الموت )، قدحت:قدح النار:أخرجها ،وقدح الزند :ضربه ، زناد :جمع زند وهو الحديدة التي تقدح بها النار ، أطرت (طير ):نشرت .
أوهنت :أضعفت ، عزمي :صبري ، حملة فيلق:الفيلق هو الجيش ج(فيالق)، حطمت:كسرت ،عودي:جسمي ، رمح طراد:الرمح يستخدم لملاحقة الأعداء .
الشرح :
ويجسد البيتان شعور البارودي بفداحة المصيبة التي نزلت به فيخاطب الموت الذي اقترب منه ومن داره فأصاب زوجته وهو في بلاد الغربة فاشعل النار في قلبه حزنا وكمدا مما أضعف صبره على غربته وجعله غير قادر على مواجهة أعدائه.
مواطن الجمال :
أيد المنون :أسلوب إنشائي(نداء)للقريب كناية عن قرب الموت منه ومن داره .
البيت الأول شبه الموت بالشخص الذي ضرب الحديدة فاشعلها فطارت شعلتها إلى قلبه ( استعارة مكنية ).
أوهنت عزمي وهو حملة فيلق :صور عزمه وصبره وتحمله بالجيش الكبير القادر على مواجهة الأعداء.
( أسلوب خبري)
حطمت عودي وهو رمح طراد:صور جسمه بالرمح الذي يستخدم لملاحقة الأعداء .(أسلوب خبري )
2-آثار الفاجعة على نفسه
3-لم أدر هل خطبٌ ألمَّ بساحتي فأناخَ، أم سهمٌ أصابَ سَوَادِي
4 -أقذى العيونَ فأسبلتْ بمدامع تجري على الخدين كالْفِرْصَادِ
5-ما كنت أحسَبُنِي أُراعُ لحادث حتى مُنيِتُ به فأوهنَ آدِي
6-أبلتنِيَ الحسراتُ حتى لم يكدْ جسمي يلوحُ لأعينِ العُوَّادِ
7-أستنجدُ الزفراتِ وهي لوافحٌ وأُسَفِّهُ العبراتِ وهي بوادِي
8- لا لوعتي تدعُ الفؤادَ، ولا يدِي تَقْوى على ردِّ الحبيبِ الغادي
المفردات :
3-خطب :ج(خطوب)المصيبة ، ألَّم:نزل ، أناخ (نوخ):أقام بالمكان ، سوادي :شخصي أو قلبي .
4-أقذى العيون: جعل فيها القذى ، وهو ما يسقط في العين فيهيجها ويسيل دمعها.، الفِرصاد:التوت الأحمر خاصة.والمراد به اللون الأحمر عامة، يريد أن دمعه ينزل دماً من فرط ألمه ووجده..
5-أراع : أخاف وأفزع ، مُنيت : ابتليت ، آدي (أدا): قوتي .
6-الحسرات : مفردها حسرة وهي شدة الألم ، يلوح (لوح) : يظهر ، العوادي : الذين يزورون المريض.
7-استنجد الزفرات : أستعين بها على تخفيف مصابي . ، الزفرات :مفردها زفرة ، وهي إخراج النفس بصوت مسموع ممدود .، لوافح:حارقة ، أُسفه:أخفف واتجاهل ، العبرات:مفردها عبرة وهي:الدمعة قبل أن تفيض ،















































